متى ألقاكِ و الدنيا غيابُ
جهات الأرض يحجبها الضبابُ
و كيف تسافر الأرواح شوقاً
كما يلقى' أحبته السحابُ
و كيف يحطم الأسوار حُبٌّ
بعيدٌ و الحياةُ له حجابُ
إذا عزمت على الدنيا قلوبٌ
فـ بسم الماء يرتحل السرابُ
تذل الأرض للعشّاق حتى'
يذل لعاطشِ الحُبِّ الشرابُ
و يعترف الوجود بكل أنثى'
لها في شق ظلمتِهِ شهابُ
أنا في العالم المملوء مقتاً
له بالخير قد نطق الغرابُ
زمان الشؤم شاء العهر حالاً
و سامت شرق أوسطها الذئابُ
و صار الحب في الدنيا غريباً
و كم نبحت على الحب الكلابُ
فـ بسم الحب أكتب كل شعري
و بسم الله ينطلق الكتابُ
إذا العربيُّ خان الله يوماً
فيا للحزن !! قد عظُم المصابُ
إذا العربيُّ لم ينجح مراراً
فـ في أوطانه سكن الذبابُ
لأن نظافة الأفكار أمرٌ
ضروريٌّ .. يدنسها السُّبابُ
و في معنى' السُّباب يعيش ناسٌ
و في اوساخهم شبّوا و شابوا
و صار العهر مبدأ من تمادى'
بـ سب الناس ،، يلعنه الترابُ
أصوغ الآن منهج من تسامى'
و مِن أخلاقه امتلأ الجرابُ
أتيت أضيف روحاً للمعالي
لكي يستوطن اللغةَ الشبابُ
و أفتح نافذات الشعر حباً
لعل الناس بعد السوء تابوا
لعلَّ المعدن العربيَّ يسمو
و ينهض من مرابضه الخرابُ
لعل الناس أهل الضاد ضلوا
سبيلاً عندها ساء المآبُ
لعل نوازل الأيام جاءت
على قدرٍ ليكتمل العقابُ
بغير عقولهم قومي أناخوا
رواحلهم فـ حُق الإغترابُ
و حُق على ملامحنا انكسارٌ
و حُق على النفوس الإكتئابُ
و حُق اليأس من أملٍ فصيحٍ
يجيئ و في قصائده الثوابُ
يعاكس بعضَهُ العربيُّ ذُلاً
و لا يخزى' .. لذا فشل انتخابُ
معارضةً معارضةً تمطّتْ
و سيقت نحو مقتلها الرقابُ
فهل أهل الفصاحة و المعاني
أحسوا أنه نزل العذابُ
سئمنا السير في فلك الدواهي
رجوعاً حيثما بدأ الذهابُ
و كم عبثاً نعيش بلا اتجاهٍ
بليلٍ ما به للصبح بابُ
سؤالٌ لم يزل يجتاحُ رأسي
و منذ الشعر لم يجئ الجوابُ
فـ من وجد الإجابة عنه ، شكراً
و عفواً ربما نجح الحسابُ
شعوبٌ في الخطيئة قد تماهت
و تزعم أن منهجها الصوابُ
( ألا ليت الزمان يعود يوماً )
عسى' بالحب يكتمل النصابُ